كتب جورجيو كافيرو أن قرار إسرائيل في ديسمبر 2025 الاعتراف بإعلان أرض الصومال الانفصال من طرف واحد أثار قلقًا بالغًا في الرياض، التي ترى في وحدة الأراضي الصومالية ركيزة أساسية لأمن البحر الأحمر وخليج عدن.

 

ويشير المركز العربي واشنطن دي سي إلى أن القيادة السعودية تعتبر الدعم الإسرائيلي والإماراتي لأرض الصومال تهديدًا مباشرًا لمصالحها وللاستقرار الإقليمي، خاصة مع تقارير عن خطط إسرائيلية لإنشاء موطئ قدم عسكري والحصول على امتيازات موانئ في الإقليم المنفصل.


أمن القرن الأفريقي وممرات التجارة

 


تقع منطقة القرن الأفريقي بين المحيط الهندي وقناة السويس وتشرف على مدخل خليج عدن والبحر الأحمر، ما يجعلها عقدة حيوية للتجارة العالمية. تمنح هذه الجغرافيا الصومال أهمية خاصة لدول الخليج، إذ تتيح التأثير في الممرات البحرية التي تربط قارات عدة. في هذا السياق، تنظر الرياض إلى أي تقويض لوحدة الصومال بوصفه مساسًا مباشرًا بأمنها البحري وعمقها الاستراتيجي.


أصبحت إسرائيل في 26 ديسمبر 2025 أول دولة تعترف رسميًا باستقلال أرض الصومال، ما أثار إدانات من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي. سارعت الرياض إلى حشد موقف إقليمي مندّد بالخطوة، وأكدت تمسكها بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.


في 9 فبراير 2026 وقّعت السعودية مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع مقديشو لتعزيز التدريب والدعم الفني وبناء القدرات، من دون الوصول إلى معاهدة دفاع مشترك. اعتبرت الحكومة الصومالية الاتفاق دليلًا على التزام الرياض بوحدة البلاد.


تصدعات في التحالف السعودي الإماراتي

 


لم تعترف الإمارات رسميًا باستقلال أرض الصومال، لكنها امتنعت عن توقيع بيان عربي إسلامي يندد بالاعتراف الإسرائيلي، وأصدرت لاحقًا بيانًا مع الاتحاد الأفريقي يؤكد دعم “سيادة الصومال ووحدة أراضيه”. في المقابل، استثمرت أبوظبي لسنوات في أرض الصومال بعيدًا عن تنسيق مع مقديشو، وهو ما ترى أطراف أنه مهّد للخطوة الإسرائيلية.


أغضبت هذه التطورات الحكومة الصومالية، فأعلنت في 12 يناير 2026 إلغاء اتفاقيات دفاع وأمن وموانئ مع الإمارات، معتبرة أن أبوظبي تقوض السيادة والوحدة الوطنية. يعكس هذا الخلاف سياقًا أوسع من التوتر بين الرياض وأبوظبي، برز في اليمن أواخر 2025 ومطلع 2026، ويتجدد اليوم في ملف الصومال–أرض الصومال.


ينظر صناع القرار في السعودية إلى دعم النزعات الانفصالية باعتباره تهديدًا للاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التزام المملكة بأجندة “رؤية 2030” التي تتطلب بيئة مستقرة داخليًا وإقليميًا. لذلك ترى الرياض أن أي اصطفاف إماراتي–إسرائيلي يعزز التفكك يقوّض مصالحها الأمنية والاقتصادية.


اصطفافات إقليمية جديدة

 


عزّزت السعودية تنسيقها مع مصر وقطر وتركيا، التي تتبنى مقاربة داعمة لوحدة الصومال. تدرك القاهرة حساسية أمن البحر الأحمر وقناة السويس لاقتصادها، كما تتقاطع مصالحها مع الرياض في مواجهة سياسات إثيوبيا والإمارات في القرن الأفريقي، خاصة في ظل نزاع سد النهضة. وقّعت مصر اتفاق دفاع مع الصومال عام 2024، وقد يشهد المستقبل إطارًا أمنيًا ثلاثيًا (السعودية–مصر–الصومال) لحماية استقرار البحر الأحمر وموازنة تحركات إثيوبيا–إسرائيل–الإمارات.


أدانت الدوحة اعتراف تل أبيب بأرض الصومال ووقّعت اتفاق دفاع مع مقديشو يركز على التدريب وتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق الأمني. يعكس هذا التقارب السعودي–القطري تقاطعًا في الرؤى الأمنية بعد سنوات من التوتر.


انضمت تركيا سريعًا إلى الموقف السعودي، مؤكدة دعمها للحكومة الصومالية المعترف بها دوليًا. ومع وجود عسكري تركي وشراكات مؤسسية في الصومال، تمثل أنقرة شريكًا مهمًا لمقديشو، وقد يدفع ذلك إلى تقارب سعودي–تركي أوسع في ظل توتر تركي–إسرائيلي قائم.


تعكس أزمة الصومال–أرض الصومال تحولات عميقة في توازنات الخليج والقرن الأفريقي. تدفع مخاوف الرياض من تمدد نفوذ أبوظبي وتل أبيب إلى بلورة شبكة شراكات تركز على سيادة الدول ووحدة أراضيها وأمن الممرات البحرية. في المقابل، تراهن مقاربة إماراتية–إسرائيلية على توظيف قوى التفكك لتعزيز النفوذ. وبين الرؤيتين تتحدد ملامح معمار أمني إقليمي جديد، يتأرجح بين منطق الدولة المركزية ومنطق إعادة تشكيل الخرائط.

 

https://arabcenterdc.org/resource/saudi-arabia-confronts-the-israel-uae-alignment-in-somalia/